السيد علي الطباطبائي
378
رياض المسائل
والحجامة ( 1 ) . وليس فيه تصريح بالتعمد ، فيقيد بغيره جمعا حملا للمطلق على المقيد ، وهو أولى من حمل تلك الأدلة على الاستحباب ، لرجحانه في حد ذاته على الثاني مضافا إلى رجحانه في المسألة برجحان أدلة القضاء بالكثرة والشهرة . مع أن الاجماع المنقول لا يقبل الحمل على الاستحباب ، كبعض النصوص من تقيأ متعمدا وهو صائم فقد أفطر وعليه الإعادة ، فإن شاء الله عذبه ، وإن شاء غفر له ( 2 ) . ولا بأس بقصور السند أو ضعفه بعد العمل . ولبعض أصحابنا فيما حكاه عنه المرتضى ( 3 ) أنه يكفر أيضا . وهو غير معروف ، ومع ذلك مستنده غير واضح ، عدا تضمن جملة ( 4 ) من النصوص أنه مفطر ، فيدخل في عموم الأخبار الكثيرة : إن من تعمده كان عليه الكفارة . ويضعفه - بعد الأصل والاجماع على خلافه على الظاهر أن تلك النصوص كما تضمنت ذلك دلت هي كباقي الأخبار على عدم وجوبها ، من حيث تضمنها جملة وجوب القضاء خاصة ، من غير إشارة إلى الكفارة ، مع أنها واردة في مقام الحاجة . مع أن المتبادر من الافطار إفساد الصوم بالأكل والشرب ، فيجب الحمل عليه خاصة ، لأن اللفظ إنها يحمل على الحقيقة . وإطلاق الوصف عليه - فيما مر من النصوص - لا يستلزم كونه من أفرادها ، لأن الاستعمال أعم من الحقيقة ، والمجاز أولى من الاشتراك . إلا أن يقال : إن التجوز يستلزم الشركة في وجوه الشبه ، ومنها هنا لزوم الكفارة .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 8 ج 7 ص 62 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 6 ج 7 ص 61 . ( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) ، كتاب الصوم في ما يفسد الصوم وينقضه ج 3 ص 54 ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 - 5 - 6 ج 7 ص 60 - 61 .